ابن أبي الحديد
8
شرح نهج البلاغة
وهو جالس في أصحابه ، فلما نظر إليه قال : هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه نور الاسلام ، فلما وقف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : السلام عليك يا رسول الله ، شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله ، والحمد لله الذي هداني للاسلام ، لقد عاديتك وأجلبت عليك ، وركبت الفرس والبعير ، ومشيت على قدمي في عداوتك ، ثم هربت منك إلى نجران ، وأنا أريد ألا أقرب الاسلام أبدا ، ثم أرادني الله منه بخير ، فألقاه في قلبي ، وحببه إلى ، وذكرت ما كنت فيه من الضلال واتباع ما لا ينفع ذا عقل من حجر يعبد ، ويذبح له لا يدرى من عبده ومن لا يعبده ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الذي هداك للاسلام ، احمد الله ، إن الاسلام يجب ما كان قبله . وأقام هبيرة بنجران ، وأسلمت أم هاني ، فقال هبيرة حين بلغه إسلامها يوم الفتح يؤنبها شعرا من جملته ( 1 ) : وإن كنت قد تابعت دين محمد * وقطعت الأرحام منك حبالها ( 2 ) فكوني على أعلى سحوق بهضبة ( 3 ) * ململمة غبراء يبس بلالها ( 4 ) فأقام بنجران حتى مات مشركا . قال الواقدي : وهرب حويطب بن عبد العزى فدخل حائطا ( 5 ) بمكة ، وجاء أبو ذر لحاجته ، فدخل الحائط فرآه ، فهرب حويطب ، فقال أبو ذر : تعال فأنت آمن ، فرجع إليه فقال : أنت آمن ، فاذهب حيث شئت ، وإن شئت أدخلتك على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإن شئت فإلى منزلك . قال : وهل من سبيل إلى منزلي ألفي فأقتل قبل أن أصل إلى منزلي ،
--> ( 1 ) من قصيدة له في ابن هشام 4 : 42 ، وأولها : أشاقتك هند أم أتاك سؤالها * كذاك النوى أسبابها وانفتالها ( 2 ) ابن هشام : " وعطفت الأرحام منك حبالها " . ( 3 ) كذا في ا ، وفى ب " سخوف " ، وفى د : " سجوف " . وفى ابن هشام : " سحيق " . ( 4 ) الململمة : المستديرة ، والغبراء : التي علاها الغبار ، واليبس : المكان اليابس . ( 5 ) الحائط هنا : البستان .